محمد جواد مغنية

69

في ظلال نهج البلاغة

لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزّته . واختار من خلقه سمّاعا أجابوا إليه دعوته . وصدّقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبّهوا بملائكته ، المطيفين بعرشه يحرزون الأرباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عند موعد مغفرته . جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما وللعائذين حرما . فرض حجّه وأوجب حقّه وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه « وللَّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإنّ اللَّه غنيّ عن العالمين » . اللغة : الحج لغة : القصد . وشرعا : المناسك المعروفة ، وجاء في أقرب الموارد : « الحج بالكسر لغة في الحج ، وقيل بالفتح الاسم ، وبالكسر المصدر » . ووصف بيت اللَّه بالحرام حيث يجب تقديسه ، ويحرم هتكه ، ولمن لاذ به نوع من الحصانة . حتى الطير يحرم صيده هناك على المحل والمحرم . ورود الأنعام أي كحال الأنعام تزاحما عند ورود الماء . ويألهون : من الوله ، وهو لغة : الحزن والوجد ، والمراد به هنا الحنين والشوق . ويتبادرون : يتسارعون . والعائذين : جمع عائذ ، وهو المستجير والملتجىء . والوفادة : الزيارة . الإعراب : الذي جعله : صفة لبيته . ومن استطاع « من » بدل بعض من الناس . ومن كفر « من » مبتدأ ، والجملة من أن واسمها وخبرها خبر .